سيد محمد طنطاوي

273

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وبعد هذا الاستطراد عن طريق ذكر جانب مما دار بين موسى وفرعون . . . عادت السورة الكريمة ، كما بدأت إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن إمكانية وقوعه ، وعن أحوال الناس فيه . وعن أن موعد قيامه مرد علمه إلى اللَّه - تعالى - وحده ، فقال - سبحانه - : [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 46 ] أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها ومَرْعاها ( 31 ) والْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ( 33 ) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) والخطاب في قوله - تعالى - : * ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً . . . ) * لأولئك الجاحدين الجاهلين الذين استنكروا إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم ، وقالوا : أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ . وجاء هذا الخطاب على سبيل التقريع والتوبيخ لهم ، حيث بين لهم - سبحانه - أن إعادتهم إلى الحياة ، ليست بأصعب من خلق السماوات والأرض . و * ( أَشَدُّ ) * أفعل تفضيل ، والمفضل عليه محذوف ، لدلالة قوله - تعالى - : * ( أَمِ السَّماءُ ) * عليه . والمراد بالأشد هنا : الأصعب بالنسبة لاعتقاد المخاطبين ، إذ كل شيء في هذا الكون خاضع لإرادة اللَّه - تعالى - ومشيئته إِنَّما أَمْرُه إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ .